عبد الله الأنصاري الهروي
798
منازل السائرين ( شرح القاساني )
المحض ، فيخلص عن التلوين ، ويبقي الحقّ شاهدا ، مشهودا بذاته لذاته « أ » .
--> ( أ ) قال في الاصطلاحات : التجريد في النهاية تجريد الخلاص عن شهود التجريد . وصورته في البدايات التجريد عن المخالفات واللذّات الطبيعيّة والمألوفات والزخارف الدنيويّة والطيّبات . وفي الأبواب تجريد النفس عن الميل إلى شهوات الدنيا ودعوات الهوى . وفي المعاملات تجريد النفس عن رؤية تأثير الكائنات ونسبة الأفعال إلى المخلوقات . وفي الأخلاق تجريدها عن الهيئات النفسانيّة والملكات الرديئة الشيطانيّة . وفي الأصول التجريد عن الفتور في السير والالتفات إلى الغير . وفي الأودية التجريد عن العلوم الاستدلاليّة بالإلهامات الإلهيّة والعلوم اللدنيّة . وفي الأحوال التجريد عن محبّة السوى والاصطبار مع النوى . وفي الولايات التجريد من الأسماء والصفات وعن رسوم جميع الكائنات . وفي الحقائق تجريد عن الجميع من درك العلم . جاء في مئة ميدان : الميدان الرابع عشر ميدان التجريد فمن ميدان الزهد يتولّد ميدان التجريد ، قال اللّه تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [ 20 / 131 ] التجريد في ثلاثة : في البدن والقلب والسرّ . تجريد النفس طريق القرّاء ، وتجريد القلب طريق الصوفيّة وتجريد السرّ طريق العرفاء . تجريد النفس ثلاثة : أن لا تطلب الدنيا ولا تأسف على ما فات وإخفاء ما هو موجود . وتجريد القلب ثلاثة : عدم طلب ما ليس بموجود وعدم الاعتبار بما هو موجود وعدم الخوف من تركه . وتجريد السرّ ثلاثة : عدم الاطمئنان بالأسباب وعدم رؤية أثر من النفس في طريق الحقّ وعدم الرجوع عن الحقّ إلا بالحقّ .